ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

587

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

والعدل منزلة رحيبة وأمر موجود مميز بالتقسيم أمر بين أمرين . قال عليه السّلام إن الله أرحم بعباده من أن يجبرهم على المعاصي ثم يعاقبهم عليها وهو أيضا أجل وأعز وأرفع وأجدر وأعلم من أن يريد أمرا فيكون في استطاعة العباد غيره على معنى الكره والغلبة بل سبق علمه في خلقه ونفذ تقديره في بريته وقضاه في عباده قبل أن يخلقهم كيف يخلقهم وعلم ما هم عاملون وإلى ما هم صائرون وعلم من أطاعه ممن عصاه فخلقهم على ذلك ليثيبهم على الطاعة ويعاقبهم على المعصية وليس يعاقب عز وجل على علمه ولا قضائه ولا قدره بل يعاقب على المعاصي ويثيب على الطاعة . وقال عليه السّلام إن الله تعالى أمر تخييرا ونهى تحذيرا لم يطع مكرها ولم يعص مغلوبا فلو أراد الله عز وجل أن لا يعصى لما عصى ولكنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وله الحجة البالغة على خلقه ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وهو خالق كل شيء خيرا وشرا وحلوا ومرا وقد قال عز وجل أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ فأعلمنا أن خلقنا وجميع أعمالنا بقدرته . واعلم أن الاستطاعة قبل الفعل لأن الله أجل وأعظم وأعدل أن يأمر الزمن بالقيام أو الطفل بالصيام لأن ذلك تكليف ما لا يطاق ولا يأمر إلا والمأمور مستطيع لفعله ولا ينهى عز وجل عن شيء إلا والمنهي مستطيع لتركه وبذلك جاءت الرواية عن الصادق عليه السّلام منه ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن أبي عبد الله عليه السّلام أنه قال لا يكون العبد قاعدا ولا متحركا إلا والاستطاعة معه من الله عز وجل وإنما وقع التكليف من الله بعد الاستطاعة ولا يكون العبد مكلفا للفعل إلا مستطيعا . من كلام القاضي عبد الجبار بن أحمد المتكلم في تفضيل أمير المؤمنين عليه السّلام لا شك في أنه سبقهم بمنازلة الأقران وقتل صناديد الكفر وأعلام الضلال وهو الذي آخى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بينه وبينه لما آخى بين أبي بكر وعمر ورضيه كفوا لسيده نساء العالمين فاطمة عليها السّلام وأنزله منه منزلة هارون من موسى عليه السّلام ودعا الله تعالى بأن يوالي من والاه ويعادي من عاداه وأخبر أنه منه بمنزلة هارون من موسى وإحدى منازله أن لا فاضل بعد موسى أفضل منه وقال اللهم ائتني بأحب خلقك يأكل معي هذا الطائر